عبد الملك الجويني

373

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو أرضعتها امرأة له كبيرة لم يصبها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10035 - نستغرق مقصود الفصل برسم الصور . صورة : إذا كان تحت رجل صغيرة وكبيرة ، فأرضعت الكبيرةُ الرضيعةَ ، نظر : فإن أرضعتها بلبان الزوج ، انفسخ نكاحهما ، أما الصغيرة ، فقد صارت بنت الزوج ، وأما الكبيرة ، فقد صارت من أمهات النساء . ان كانت ذاتَ لبن من غير الزوج ، فلا يخلو إما أن تكون مدخولاً بها ، وإما أن لا تكون مدخولاً بها . فإن كانت مدخولاً بها ، انفسخ نكاح الكبيرة والصغيرة ، وحرمتا على الأبد : أما الكبيرة ، فقد صارت من أمهات النساء ، والصغيرة ربيبةُ امرأةٍ مدخولٍ بها . ان لم تكن مدخولاً بها ، فلا شك في انفساخ [ نكاحهما ] ( 2 ) لثبوت البنوة والأمومة بينهما ، والجمع بين الأم والبنت مستحيل ، وليست إحداهما أولى بالاندفاع ، وأما الكبيرة ، فقد حرمت على الأبد ؛ هذه العلة فيها كافية في انفساخ نكاحها ؛ فإنها صارت من أمهات النساء ، ولا تحرم الصغيرة على الأبد ، وإنما ينفسخ نكاحها في الحال لما أشرنا إليه من الجمع ، وإلا فهي ربيبة امرأة لم يدخل بها ، فلو أراد أن ينكح الصغيرة ابتداء ، أمكنه ذلك . ولا يضر أن نُجريَ في بعض المسائل أحكامَ الغرم ، وإن مهدنا أصله ، وإحالةُ الإفساد على الكبيرة ، والجريانُ على الأصح ، فتغرمُ للزوج نصفَ مهر الصغيرة ، ويسقط مهرها إن لم يكن مدخولاً بها ، كما لو ارتدت قبل المسيس ، وإن كانت مدخولاً بها ، لم يسقط مهرها المسمى على الرأي الظاهر ، كما لو ارتدت المرأة بعد المسيس ، وقد ذكرت التفصيل في ذلك .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 55 . ( 2 ) في الأصل : نكاحها .